عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
198
اللباب في علوم الكتاب
للموصول وعائده ؛ لاختلاف العامل في الجارين وكذلك قوله : بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ . قوله : « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ » أصل العقر : كشف العراقيب في الإبل ، وهو أن يضرب قوائم البعير أو النّاقة فتقع ، وكانت هذه سنتهم في الذّبح . قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 2505 - ويوم عقرت للعذارى مطيّتي * فيا عجبا من رحلها المتحمّل « 1 » ثم أطلق على كل نحر « عقر » ، وإن لم يكن فيه كشف عراقيب تسمية للشّيء بما يلازمه غالبا ، إطلاقا للمسبّب على مسبّبه هذا قول الأزهري « 2 » . وقال ابن قتيبة : « العقر : القتل كيف كان ، عقرتها فهي معقورة » . وقيل : العقر : الجرح . وعليه قول امرئ القيس : [ الطويل ] 2506 - تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل « 3 » يريد : جرحته بثقلك وتمايلك ، والعقر والعقر بالفتح ، والضمّ [ الأصل ] « 4 » ، ومنه عقرته أي : أصبت عقره يعني أصله كقولهم : كبدته ورأسته أي : أصبت كبده ورأسه ، وعقرت النخل : قطعته من أصله ، والكلب العقور منه ، والمرأة عاقر ، وقد عقرت . والعقر بالضّمّ آخر الولد وآخر بيضة يقال : عقر البيض . والعقار بالفتح : الملك من الأبنية ، ومنه « ما غزي قوم في عقر دارهم إلّا ذلّوا » ، وبعضهم يخصه بالنّخل . والعقار بالضّم : الخمر ؛ لأنّها كالعاقرة للعقل ، ورفع عقيرته أي : صوته ، وأصله أنّ رجلا عقر رجله فرفع صوته فاستعير لكلّ صائح ، والعقر بالضمّ : المهر . وأضاف العقر إليهم مع أنّه ما كان باشره إلا بعضهم ؛ لأنّه كان برضاهم . قوله : « وعتوا » العتوّ ، والعتيّ : النّبوّ أي : الارتفاع عن الطّاعة يقال منه : عتا يعتو عتوّا وعتيّا بقلب الواوين ياءين ، والأحسن فيه إذا كان مصدرا تصحيح الواوين كقوله : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [ الفرقان : 21 ] وإذا كان جمعا الإعلال نحو : قوم عتيّ ، لأنّ الجمع أثقل ، قياسه الإعلال تخفيفا . وقوله : أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [ مريم : 66 ] محتمل للوجهين وقوله : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ
--> ( 1 ) ينظر ديوانه ص 11 ، رصف المباني 349 ، 447 ، شرح شواهد المغني 2 / 558 ومغني اللبيب 1 / 209 ، التصريح 1 / 271 ، الدر المصون 3 / 294 . ( 2 ) ينظر : تهذيب اللغة 1 / 215 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سقط من أ .